الشيخ محمد الصادقي
286
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
أم تجزئوا الخلق ، والتدبير لعباده ، فله خلقهم ولآلهة أخرى تدبيرهم ؟ . . وقد جعلوا ! والآية تتحمل هذه الثلاث لفظيا معنويا مهما عنت « له » الجزء الذاتي المتجزئ من ذاته كالأول ، أو الجزء العبادي ففريق يعبدونه وآخرون يعبدون آلهة أخرى هم من ولده أمّن ذا ؟ كالثاني ، أو الجزء في كيان العباد خلقا وتدبيرا ، فجزء الخلق له وجزء التدبير لآلهة أخرى ! . كما وأن « من عباده » تعني في الأول بعض العباد وهم الذين ولدهم في زعمهم ، وفي الثاني فريق له يعبدونه وفريق لسواه يعبدون سواه ، وفي الثالث قسم من كيانهم له وقسم آخر لآخر ! . ولأن الجزء في أصله من الكل ، فهو قسم من ذات واحدة أو من ذوات ، فالمعنى الثاني يصبح في القوة ثالث الاحتمالات ، كما الأول أول حيث الأظهر من الجزء هو من شخص لا أشخاص كالثاني ولكنما الجزء في إطلاق عام يعم الثلاثة . وبصيغة أخرى و « جعلوا » تشمل جعل الولادة أم البنوة التشريفية أو الإعتقاد في جوانب أخرى من الألوهية لغير اللَّه و « له » : لذاته - لخالقيته - لتدبيره - أم لهما - « من عباده » من ذواتهم ككل ، أم بعضا كالروح ، أم شان المعبودية ، أو الخالقية أو التدبير - فتشمل الآية من جعل للَّه ولدا بولادة ذاتية بعضا كالروح أو روح المسيح ، أو كلّا كالمسيح عند جماعة ، أن اللَّه تنزّل من لاهوت الألوهية إلى رحم مريم فتحول مسيحا ولم يبق منه شيء ، أم بولادة تشريفية ، ومن جعل للَّه شريكا في عبادة أو خلق أو تدبير ، فمن الناس من يقول أنه الخالق المدبر وحده وله شركاء في العبادة ، ومنهم من يقول أنه الخالق لأول الخليقة ثم هو الخالق لسائر الخلق مستقلا أو كوسيلة للَّه ، ومنهم من يقول أنه الخالق والمدبر غيره ،